أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
121
تهذيب اللغة
هدب : قال الليث : الهَدَب : أَغْصانُ الأرْطَى ونحوِها ممَّا لا وَرَقَ له ، وجمعُه أَهداب ، والواحدة هَدَبة . والهَدَب : مَصدر الأهدب والهَدْباءِ يقال : شكرةٌ هَدْباءُ ، وقد هَدِبَتْ هَدَباً : إذا تَدَلّى أغصانُها من حَواليْها . ورجلٌ أهدَبُ : طويل أشفار العين ، النّابِت كثيرُها . قلت : كأنّه أراد بأَشفار العين ما نَبت على حروف الأجفان من الشَّعَر ، وهو غَلَط ، إنما شُفْرُ العيْن مَنْبِت الهَدَب من حروف أجفان العين ، وجمعه أشفار . و في الحديث : « ما من مُؤْمِنٍ يمرَض إلّا حَطَّ اللَّه هُدْبَةً من خطاياه » ، أي قطعةً وطائفة ؛ ومنه هُدْبَةُ الثوْب . وقال الليث : الهُدَّاب : اسم يَجمعُ هُدْبَ الثوب وهُدْبَ الأرْطَى ، وقال العجّاج يصف ثوراً وَحْشِياً : وشجرَ الهُدَّابِ عنه فجفَا * بِسَلْهَبَينِ فوقَ أَنْفٍ أَذْلَفَا والواحدة هُدَّابة وهُدْبَة . وقال الشاعر : مناكبُه أَمْثالُ هُدْبِ الدَّرَانِكِ * والهَدْب بسكون الدال : ضَرْبٌ من الحَلَب : تقول : هَدَبَ الحالبُ الناقة يَهْدِبُها هدْباً إذا حَلَبَها . قال ذلك ابن السكيت ، وقد هَدَبَ الثَّمَرَة يَهْدِبُها إذا اجتنَاها قال : والهدَبُ من وَرَق الشَّجر : ما لا عَيْرَ له نَحو الأثْل والطَّرْفاء والسَّرْو . قلتُ : يقال : هُدْبٌ وهَدَبٌ لورَق الشجر من السَّرْوِ والأرْطَى وما لا عَيْرَ له في وسَطه ويقال : هُدْبة الثوبِ والأرْطَى وهُدَبُهُ . قال ذو الرُّمة : أَعْلَى ثوبِهِ هُدَبُ * وأهْدَبَ الشجَرُ : إذا خرج هُدْبُه وقد هَدَبَ الهدَبَ يهدِبُه : إذا أخذه من شجره . وقال ذو الرمة : على جوانِبِه الأسْباطُ والهدَبُ * و في الحديث : « ومِنَّا من أيْنَعَتْ له ثمرتُه فهو يَهدِبُها » ، أي يجنيها ويقْطِفُها ، كما يَهدِبُ الرّجُل هَدَب الغَضَا والأرْطَى . قلت : والقَبَل مثل الهدَبُ سواءٌ . أبو عبيدة عن الأصمعي : الهيْدَب : السّحاب الذي يتدلَّى ويدنو مثل هُدْب القطيفة . وقال الليث : هَيْدَبُ السحاب : إذا رأيتَ السَّحابة تَسلْسَلُ في وجهها للوَدْق فانصَبَّ كأنه خُيوطٌ متّصلة ، وكذلك هَيْدَبُ الدَّمْع ، وأنشد : بدَمْع ذي حَزَازاتٍ * على الخَدَّيْن ذِي هَيْدَبْ أبو عبيد : الهيْدَبُ : العَبَامُ من الأقوام الفَدْمُ الثقيل . وقال أَوْسُ بن حَجَر : وشُبِّه الهيْدَبُ العَبامُ مِنَ ال * أَقْوام سَقْباً مُجَلِّلًا فَرَعَا وقال غيره : الهَيْدَب ثدي المرأة ورَكَبُها إذا استرخَى وذهبَ اكتِنازُه وانتصابه شُبِّه بهيْدَب السحاب ، وهو ما تَدَلَّى من أسافله إلى الأرض قلت : ولم أسمع الهَيْدَب في صفةِ الوَدْقِ المتصل ، ولا في نعت الدمع ، والبيتُ الذي احتجّ به الليث مصنوع لا حجة به وأمّا بيت عبيد فإنه يدل على أنّ الهَيْدَب من السَّحاب ، وهو قوله :